العلامة الحلي

14

نهاية الوصول الى علم الأصول

المذهب الثاني : انّه يجوز لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولغيره من الأنبياء الاجتهاد وإليه ذهب الجمهور واحتجوا بالوجوه التالية : الأوّل : انّ اللّه سبحانه خاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما خاطب عباده ، وضرب له الأمثال وأمره بالتدبّر والاعتبار ، وهو من أجلّ المتفكّرين في آيات اللّه وأعظم المعتبرين . أقول : إنّ ما ضرب به من الأمثال جلّها من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » وهل يصحّ أن يقال انّه سبحانه أراده بقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّن هداه اللّه وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ . « 2 » على أنّه سبحانه أمر بالتفكّر والتدبّر فيما يرجع إلى العوالم الغيبية والأسرار المكنونة في الطبيعة وأنّى ذلك من التفكّر في الأحكام الشرعية . الثاني : انّ المراد من قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى هو القرآن ، لأنّهم قالوا إنّما يعلّمه بشر ، ولو سلم لم يدل على نفي اجتهاده ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان متعبّدا بالاجتهاد بالوحي لم يكن نطقا عن الهوى ، بل عن الوحي . أقول : إنّ قوله سبحانه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وإن كان واردا في مورد القرآن ، ولكنّه آب عن التخصيص بدلالة انّ ورود التخصيص عليه يستلزم

--> ( 1 ) . الزمر : 65 . ( 2 ) . الزمر : 37 .